النووي

5

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الشُّرَكَاءِ ، وَالثَّانِي : لَا ; لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ الدِّيَةَ فَلَا يُعْلَمُ حَقُّهُ مِنْهَا ، وَأُشِيرُ إِلَى وَجْهٍ ثَالِثٍ أَنَّا إِنْ قُلْنَا : مُوجَبُ الْعَمْدِ الْقَوَدُ ، سُمِعَتْ ، وَإِنْ قُلْنَا : أَحَدُهُمَا فَلَا . الشَّرْطُ الثَّالِثُ : أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا ، فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَحَرْبِيٍّ ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الْمُدَّعِي صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا ، أَوْ جَنِينًا حَالَةَ الْقَتْلِ إِذَا كَانَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ عِنْدَ الدَّعْوَى ; لِأَنَّهُ قَدْ يُعْلَمُ الْحَالُ بِالتَّسَامُعِ ، وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَحْلِفَ فِي مَظِنَّةِ الْحَلِفِ إِذَا عَرَفَ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِ الْجَانِي ، أَوْ سَمَاعٍ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى عَيْنًا وَقَبَضَهَا ، فَادَّعَى رَجُلٌ مِلْكَهَا ، فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ إِلَيْهِ اعْتِمَادًا عَلَى قَوْلِ الْبَائِعِ ، وَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ الدَّمَ ، وَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَيُحَلِّفَ ، وَيَسْتَوْفِيَ الْقِصَاصَ ، وَإِذَا آلَ الْأَمْرُ إِلَى الْمَالِ أَخَذَهُ الْوَلِيُّ ، كَمَا فِي دَعْوَى الْمَالِ ، يَدَّعِي السَّفِيهُ وَيَحْلِفُ ، وَالْوَلِيُّ يَأْخُذُ الْمَالَ . الرَّابِعُ : أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُكَلَّفًا ، فَلَا يَدَّعِي عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ، فَلَوِ ادَّعَى عَلَى مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ هُنَاكَ لَوْثٌ سُمِعَتِ الدَّعْوَى ، سَوَاءٌ ادَّعَى عَمْدًا ، أَوْ خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، وَيُقْسِمُ الْمُدَّعِي ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا فِي غَيْرِ السَّفِيهِ ، وَإِذَا كَانَ اللَّوْثُ قَوْلَ عَدْلٍ وَاحِدٍ ، حَلَفَ الْمُدَّعِي مَعَهُ ، وَيَثْبُتُ الْمَالُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَوْثٌ ، فَإِنِ ادَّعَى قَتْلًا يُوجِبُ الْقِصَاصَ ، سُمِعَتِ الدَّعْوَى ; لِأَنَّ إِقْرَارَهُ بِمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ مَقْبُولٌ ، فَإِنْ أَقَرَّ ، أَمَضَى حُكْمَهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ الْمُدَّعِي ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ ، وَإِنِ ادَّعَى خَطَأً ، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ ، فَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْإِتْلَافِ هَلْ يُقْبَلُ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَا فِي الْحَجْرِ ، وَسَوَاءٌ قَبِلْنَاهُ أَمْ لَا ، فَتُسْمَعُ أَصْلُ الدَّعْوَى ، أَمَّا